السيد كمال الحيدري
151
الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)
المراد من خليفة الله هو الإنسان الكامل لقد شهد البحث اختلافاً شديداً في تحديد المقصود من الخليفة الذي جعله الله في الأرض في قوله تعالى : إِنِّى جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةً « 1 » ، فالبعض ذهب إلى أنّ المراد بخليفة الله تعالى هو النبىّ آدم عليه السلام أبو البشر ، إلّا أنّ هذا القول غير صحيح ، بل المراد بالخليفة في الآية المباركة هو الإنسان الكامل الذي هو أفضل الأولين والآخرين وهو النبىّ صلّى الله عليه وآله . والشاهد على ذلك هو ما تقدّم أنّ ذلك الخليفة الذي جعله الله تعالى قد علّمه سبحانه جميع الأسماء الإلهية ، ومن الواضح أنّ الذي حصل على جميع الأسماء الإلهية هو ذلك الإنسان الكامل الذي لا يوجد أفضل وأكمل منه ، لأنّه مظهر أسماء الله جميعاً ومظهر الاسم الأعظم ، الاسم الذي يستجمع جميع الكمالات الإلهية . مضافاً إلى أنّ النبىّ آدم أبا البشر لا يصحّ أن يكون هو الخليفة المقصود في الآية المباركة ، لأنّه عليه السلام كما سيأتي لاحقاً إن شاء الله تعالى حصل على أربعة حروف فقط من حروف الاسم الأعظم ، أمّا نبيّنا صلّى الله عليه وآله فقد وردت الروايات على أنّه حاز اثنين وسبعين حرفاً من حروف الاسم الأعظم ، وهو ينسجم مع ما صرّح به القرآن الكريم بأنّ الخليفة قد علمه تعالى الأسماء الإلهية كلّها . وقد أشار عدد من المفسّرين إلى هذه الحقيقة منهم : الآلوسي ؛ قال : « ويفهم من كلام القوم قدس الله تعالى أسرارهم أنّ المراد من الآية بيان الحكمة في الخلافة على أدقّ وجه وأكمله ، فكأنّه جلّ شأنه
--> ( 1 ) البقرة : 30 .